
على مسار التحرير، من النكبة إلى الطوفان..
تحتفظ الذاكرة الإنسانية عموما والفلسطينية على وجه الخصوص بتاريخ 15 ماي 1948 يومٌ للنكبة الفلسطينية، أو الكارثة التي حلت على أرض فلسطين، والتي تبقى شاهدة على جرائم الكيان الصهيوني الفضيعة خلال تلك المرحلة؛ وما تبعها من اغتصاب للأراضي وانتهاك للمقدسات وتدنيس للمعتقدات، وما لحقها من تهجير وتقتيل وإبادة في حق الشعب الفلسطيني طيلة 76 سنة المنقضية.
ورغم أن النكبة الفلسطينية لم تبدأ سنة 1948، بل كان مخططا لها منذ سنة 1799 حين نشر نابليون بونابرت بيانا يدعو فيه إلى إنشاء وطن لليهود على أرض فلسطين تحت حماية فرنسية، وأعاد البريطانيون إحياء هذه الخطة في سنة 1897 من خلال المؤتمر الصهيوني الداعي لإنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين، ثم في سنة 1917 جاء وعد بلفور ليعلن الدعم البريطاني لإنشاء “وطن قومي للشعب اليهودي” في فلسطين، إلى أن قرر البريطانيون إنهاء فترة انتدابهم لفلسطين، وإعلان رئيس الوكالة الصهيونية ديفيد بن غوريون إقامة دولة الكيان الصهيوني بتاريخ 14 ماي 1948، واعتراف قطبي العالم بها آنذاك، الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي بعد دقائق فقط من الإعلان.
واليوم تحل علينا الذكرى 76 للنكبة والقضية تعيش تطورات غير مسبوقة من خلال معركة طوفان الأقصى، وبظروف ومعادلة جديدة فرضتها المقاومة في أرض غزة وعموم فلسطين.
فبعد 223 يوم من إنطلاق المعركة ورغم كل مظاهر التقتيل والتدمير والتهجير وحرب الإبادة التي يشنها الكيان الصهيوني المتحالف مع القوى الغربية على قطاع غزة وفي أجزاء مختلفة من أرض فلسطين، وحالة الخذلان والتخلي من القريب والبعيد… إلا أن مشاهد الصمود والثبات والبطولة والإباء التي يرسمها الشعب الفلسطيني وتعزف ألحانها المقاومة يوما بعد يوم ستكون منعرجا حاسما في صناعة مسار التحرير، بل إن معركة طوفان الأقصى هي باكورة معركة التحرير العالمية التي لن تنتهي بتحرير فلسطين والأقصى فحسب؛ بل ستتحول إلى طوفان عالمي يحرر الشعوب والدول والإنسانية من براثين الصهيونية العالمية وعودة خيرية الأمة الإسلامية بإذن اللّٰه.
أ. عبد العالي حساني شريف
رئيس حركة مجتمع السلم
Leave a comment